خواجه نصير الدين الطوسي
117
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وهو أن الصورة جزء العلة للهيولي - وأقول التلازم عند التحقيق - لا يقتضيه إلا العلة الموجبة - ويكون إما بينها وبين معلولها - أو بين معلولين لها - لا كيف اتفق - بل من حيث تقتضي تلك العلة - تعلقا ما لكل واحد منهما بالآخر - على ما سيأتي بيانه - وكل شيئين ليس أحدهما علة موجبة للآخر - ولا معلولا - ولا ارتباط بينهما بالانتساب إلى ثالث كذلك - فلا تعلق لأحدهما بالآخر - ويمكن فرض وجود أحدهما منفردا عن الآخر - لكن الجمهور لا يتفطنون لذلك - ويظنون أن التلازم بين الشيئين - ليس أحدهما علة للآخر - ربما يكون من غير أن يقتضي الارتباط بينهما ثالث - ويتمثلون في ذلك بالمضافين - وذلك ظن باطل - فالشيخ لم يتعرض لذلك أولا - بل قسم وجه التلازم إلى
--> - والمعلولات القديمة يمتنع انفكاكها عن واجب الوجود فلا بد مع ذلك من اقتضاء تلك العلة الموجبة تعلق كل واحد منها بالاخر وتعلق كل واحد منهما يجب أن يكون دائما فإنه لو لم يتحقق في بعض الأوقات صح انفراد أحدهما عن الاخر في ذلك الوقت فلا يكون بينهما تلازم فقد اعتبر في المتلازمين اللذين لم يكن أحدهما علة موجبة للاخر خمسة أمور : الأول أن يكونا معلولي علة واحدة ، الثاني ان يكون تلك العلة موجبة ، الثالث ان يكون لكل واحد منها تعلق بالاخر ، الرابع أن يكون ذلك التعلق يقتضيه تلك العلة الموجبة ، الخامس دوام تلك التعلق . وعندي ان دوام تعلق كل واحد منهما بالاخر كاف في التلازم بينهما لامتناع انفكاك كل منها عن الاخر فلا حاجة إذن إلى اعتبار الأمور الثّلاثة الباقية والتلازم غير دال عليها . فان قلت : إذا لم يكن أحد المتلازمين علة موجبة للاخر لم يكن علة أصلا فإنه لو كان أحدهما علة للاخر كانت موجبة لامتناع تخلفه عنه بحكم التلازم وإذا لم يكن أحدهما علة للاخر مطلقا لم يكن أحدهما واجب الوجود ويكونان ممكن الوجود وجميع الممكنات ينتهى إلى واجب الوجود فيكونان معلولي علة ثالثة بالضرورة . فنقول : المتلازمين يكونان حينئذ معلولي علة ثالثة في نفس الامر لكن الكلام في أن التلازم يقتضى ذلك ، وكون كليهما معلولي علة ثالثة في نفس الامر لا يستلزم ان يكون مقتضى التلازم ، ولئن سلمنا ان التلازم يقتضيه لكن من اين يلزم ان يكون تلك العلة موجبة وهي التي اقتضت دوام تعلق كل منهما بالاخر ولم لا يجوز ان يكون تعلق كل منهما بالاخر بحسب مهيته على وجه لا يلزم الدور كما سيأتي ، وسؤال آخر لما اعتبرت العلة الموجبة فمعلولاهما يكونان متلازمين كيف اتفقا لأنه كلما تحقق كل واحد من المعلولين تحققت العلة تحقق المعلول الاخر وكلما تحقق كل واحد منهما تحقق المعلول الاخر ، وبعبارة أخرى كل واحد من المعلولين ملزوم للعلة وهي ملزومة للمعلول الاخر فكل واحد منهما ملزوم للاخر ويمكن ان يجاب عنه بأن العلة إذا صدر عنها شيئان لا يكون صدورهما من جهة واحدة بل من جهتين وكل واحد من المعلولين لا يستلزم العلة الا من جهة مصدريته والعلة لا تستلزم المعلول الاخر الا من جهة أخرى فلا يتكرر الوسط ، ثم قال : لما ثبت التلازم -